السيد محمد كلانتر
60
دراسات في أصول الفقه
ثم إنه قد انقدح مما حققناه : انه يمكن ان يقال : ان المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة والضمائر أيضا عام ، وان تشخصه انما نشأ من قبل طور استعمالها ؛ حيث إن أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها ، وكذا بعض الضمائر ، وبعضها ليخاطب بها المعنى . والإشارة والتخاطب يستدعيان التشخص ، كما لا يخفى . فدعوى ان المستعمل فيه في مثل « هذا » و « هو » و « إياك » انما هو المفرد المذكر ، وتشخصه انما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الالفاظ اليه ؛ فان الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون الا إلى الشخص أو معه غير مجازفة . فتلخص مما حققناه : ان التشخص الناشئ من قبل الاستعمالات لا يوجب تشخص المستعمل فيه ، سواء كان تشخصا خارجيا كما في مثل أسماء الإشارة ، أو ذهنيا كما في أسماء الأجناس والحروف ونحوهما ، من غير فرق في ذلك أصلا بين الحروف وأسماء الأجناس . ولعمري هذا واضح ؛ ولذا ليس في كلام القدماء من كون الموضوع له أو المستعمل فيه خاصا في الحروف عين ولا أثر ، وانما ذهب اليه بعض من تأخر ؛ ولعله لتوهم كون قصده بما هو في غيره من خصوصيات الموضوع له أو المستعمل فيه ، والغفلة من أن قصد المعنى من لفظه على انحائه لا يكاد يكون من شؤونه وأطواره ، وإلّا فليكن قصده بما هو هو وفي نفسه كذلك . فتأمل في المقام ، فإنه دقيق . وقد زل فيه اقدام غير واحد من أهل التحقيق والتدقيق ( 1 ) .